ابن منظور

120

لسان العرب

وقال : قوله في قصة مؤمن آلِ فرعون وما أَجراه على لسانه فيما وعظ به آل فرعون : إِن يَكُ كاذباً فعليه كَذِبُه وإِن يَكُ صادقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الذي يَعِدُكم ، إِنه كان وَعَدَهم بشيئين : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فقال : يُصِبْكم هذا العذاب في الدنيا وهو بَعْضُ الوَعْدَينِ من غير أَن نَفى عذاب الآخرة . وقال الليث : بعض العرب يَصِلُ بِبَعْضٍ كما تَصِلُ بما ، من ذلك قوله تعالى : وإِن يَكُ صادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الذي يعدكم ؛ يريد يصبكم الذي يعدكم ، وقيل في قوله بَعْضُ الذي يعدكم أَي كلُّ الذي يعدكم أَي إِن يكن موسى صادقاً يصبكم كل الذي يُنْذِرُكم به وبتوَعّدكم ، لا بَعْضٌ دونَ بَعضٍ لأَن ذلك مِنْ فعل الكُهَّان ، وأَما الرسل فلا يُوجد عليهم وَعْدٌ مكذوب ؛ وأَنشد : فيا ليته يُعْفى ويُقرِعُ بيننا * عنِ المَوتِ ، أَو عن بَعْض شَكواه مقْرعُ ليس يريد عن بَعْضِ شكواه دون بَعْضٍ بل يريد الكل ، وبَعْضٌ ضدُّ كلٍّ ؛ وقال ابن مقبل يخاطب ابنتي عَصَر : لَوْلا الحَياءُ ولولا الدِّينُ ، عِبْتُكما * بِبَعْضِ ما فِيكُما إِذْ عِبْتُما عَوَري أَراد بكل ما فيكما فيما يقال . وقال أَبو إِسحق في قوله بَعْضُ الذي يعدكم : من لطيف المسائل أَن النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إِذا وَعَدَ وعْداً وقع الوَعْدُ بأَسْرِه ولم يقع بَعْضُه ، فمن أَين جاز أَن يقول بَعْضُ الذي يَعدكم وحَقُّ اللفظ كلُّ الذي يعدكم ؟ وهذا بابٌ من النظر يذهب فيه المناظر إِلى إِلزام حجته بأَيسر ما في الأَمر . وليس في هذا معنى الكل وإِنما ذكر البعض ليوجب له الكل لأَن البَعْضَ هو الكل ؛ ومثل هذا قول الشاعر : قد يُدْرِكُ المُتَأَنّي بَعْضَ حاجتِه ، * وقد يكونُ مع المسْتَعْجِل الزَّلَلُ لأَن القائل إِذا قال أَقلُّ ما يكون للمتأَني إِدراكُ بَعْضِ الحاجة ، وأَقلُّ ما يكون للمستعجل الزَّلَلُ ، فقد أَبانَ فضلَ المتأَني على المستعجل بما لا يَقْدِرُ الخصمُ أَن يَدْفَعَه ، وكأَنّ مؤمنَ آل فرعون قال لهم : أَقلُّ ما يكون في صِدْقه أَن يُصِيبَكم بعضُ الذي يَعِدكم ، وفي بعض ذلك هلاكُكم ، فهذا تأْويل قوله يُصِبْكم بَعْضُ الذي يَعِدُكم . والبَعُوض : ضَرْبٌ من الذباب معروف ، الواحدة بَعُوضة ؛ قال الجوهري : هو البَقّ ، وقوم مَبْعُوضُونَ . والبَعْضُ : مَصْدر بَعَضَه البَعُوضُ يَبْعَضُه بَعْضاً : عَضَّه وآذاه ، ولا يقال في غير البَعُوض ؛ قال يمدح رجلًا بات في كِلَّة : لَنِعْم البَيْتُ بَيْتُ أَبي دِثارٍ ، * إِذا ما خافَ بَعْضُ القومَ بَعْضا قوله بَعْضا : أَي عَضّاً . وأَبو دِثَار : الكِّلة . وبُعِضَ القومُ : آذاهم البَعُوضُ . وأَبْعَضُوا إِذا كان في أَرضهم بَعُوضٌ . وأَرض مَبْعَضة ومَبَقّة أَي كثيرة البَعُوضِ والبَقّ ، وهو البَعُوضُ ؛ قال الشاعر : يَطِنُّ بَعُوضُ الماء فَوْقَ قَذالها ، * كما اصطَخَبَتْ بعدَ النَجِيِّ خُصومُ وقال ذو الرمة : كما ذبّبَتْ عَذْراء ، وهي مُشِيحةٌ ، * بَعُوض القُرى عن فارِسيٍّ مُرَفّل